الشيخ علي آل محسن

19

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

إن هذا يسبب انفصاماً في شخصية المرء ، إذ كيف يعبد الله وهو يكفر به ؟ ! كيف يقتفي أثر الرسول صلى الله عليه وآله ، وهو يَطْعَنُ به ؟ ! كيف يتبعُ أهل البيت ويحبهم ويدرس مذهبهم ، وهو يسبهم ويشتمهم ؟ ! رحماك ربي ولطفك بي ، إن لم تدركني برحمتك لأكونن من الضالين ، بل من الخاسرين . وأقول : إن الكاتب قد أفرغ في كتابه هذا كل ما في جعبته من النصوص التي يزعم وجودها في كتب الشيعة ، والتي يزعم أنها كفر بالله ، أو أنها تقتضي الطعن في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي أهل بيته عليهم السلام ، وسيلاحظ القارئ الكريم أن ما زعمه هذا الكاتب كله سراب وهباء ، وأنه لا توجد نصوص صحيحة من هذا القبيل في كتب الشيعة بحمد الله ونعمته . هذا مع أنا أوضحنا فيما مرَّ منهج الدراسة الحوزوية ، وقلنا : إنه خالٍ من أمثال هذه النصوص المزعومة . فلا تغفل عما قلناه . قال الكاتب : وأعود وأسأل نفسي : ما موقف هؤلاء السادة والأئمة وكل الذين تقدموا من فحول العلماء ، ما موقفهم من هذا ؟ أما كانوا يرون هذا الذي أرى ؟ أما كانوا يدرسون هذا الذي درستُ ؟ ! بلى ، بل إن الكثير من هذه الكتب هي مؤلفاتهم هم ، وفيها ما سَطَّرَتْهُ أقلامهم ، فكان هذا يُدِمي قلبي ، ويزيده ألماً وحسرة . وأقول : إن موقف العلماء من كل ما هو مسطور في كتب الشيعة معروف ، وطالب العلم لا يُعقَل أن يقع في حيرة لمعرفة ذلك ، ولا سيما أن كتب علماء الشيعة بين يديه ، وأنه يتمكن من سؤال الأساطين في الحوزة . وإنما يمكن أن يقع في أمثال هذه الادعاءات الجاهل الصرف الذي لا يفقه من العلم شيئاً ، والذي نُقل له بعض ما يراد به إلقاء الشبهات عليه .